أحمد محمد المغيني
5
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
مقدمة بسم اللّه ، والحمد للّه ، والصلاة والسلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه . . وبعد . كلما تأمل المؤمن آيات القرآن الكريم ، وغاص في بحاره التي لا حدود لها ، سيجد من الإعجاز البلاغي ما لا قدرة لبشر عليه ، وسيشعر بالمعنى العميق في الآية : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) ، ومن هذا الإعجاز يعرف من أنواع البديع « تشابه الأطراف » بمعنى أن العديد من سور القرآن الكريم نجد أن افتتاح كل منها في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ، وهذا من وجوه الإعجاز البلاغي للقرآن المتعددة والممتدة إلى يوم القيامة ، وهذا يتضح من ترتيب المصحف وترتيب النزول . إن من تعامى عن النور فلن يضر النور في شيء ، وإنما يضر نفسه ، وهؤلاء من ذكر هم سبحانه في كتابه : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( الأنعام : 25 ) . إن اللّه سبحانه وتعالى ختم آخر ما نزل من القرآن بأحسن ختام ، وبما يناسب كمال الدين الحنيف ، ففي آخر آية نزلت : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( البقرة : 281 ) ، سنجد في الآية من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول ، وما في ذلك من الإشعار بالآخرية المستلزمة